محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )
37
رحلة الشتاء والصيف
عليهم أشعتها الواقعة عليها فأحرقتهم ، كذا في المحاضرة . وفي كتاب كنز الأسرار : جبل القمر سمي به لتلوّنه بزيادة القمر في كلّ ليلة ، ففي أول ليلة يعلوه نور أبيض ، وفي الثانية يعلوه نور أصفر كشعاع الشمس ، فيتلون كلّ ليلة إلى ليلة البدر ، فيكون كذنب الطاووس ، ومنه يخرج النيل ، وطوله إلى بحر الروم ألف فرسخ وأربعون فرسخاً ، وفي الخطط جبل القُمْر ، بضم القاف وسكون الميم ثم راء مهملة ، طوله أربعة أشهر ، في عرض عشرين يوماً إلى أقل من ذلك ، ويحاذي جزيرة سرنديب ، وفيه بلاد كثيرة منها قمرية ، وإليها ينسب الطاووس القمري . وفي موضع آخر : جبل القمر جبل عالٍ ، وإنَّما سمي جبل القمر لأن القمر لا يطلع عليه ، لأنَّه خارج عن خط الاستواء باثنتي عشرة درجة ، والنيل يخرج من تحته ، انتهى . ولا خلاف في إقبال النيل من أرض الحبشة ، وخبر حامد بن أبي شالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام في ذلك مستفيض ، حكاه السيوطي في المحاضرة بإسناده ، ونقله في الهيئة السنية ، ورواه ابن الوردي في الخريدة . قال في آثار البلاد : وسبب مدّ النيل أن الله تعالى يبعث ريح الشمال فتقلب عليه البحر المالح ، فيحلو ويزيد حتى يعم الروابي والعوالي ، ويجري في الخلجان والمساقي ، فإذا بلغ الحد الذي هو تمام الريّ ، بعث الله تعالى ريح الجنوب فأخرجته إلى البحر المالح . قال السيوطي : وتسمّى هذه الريح التي تقلب عليه البحر المالح بالمَلْتَن ، بفتح الميم وسكون اللام وفتح المثناة الفوقية بعدها نون ، وفي ذلك يقول الشاعر : اشفع فلَلشافعُ أعلى يداً . . . عندي وأسنى من يد المحسن فالنيل ذو فضل ولكنه . . . الشكر في ذلك للملتن فائدة الرياح أربع كما أشار إليه الرئيس بقوله : درست بتكرار الرياح